العز بن عبد السلام
306
تفسير العز بن عبد السلام
انقطع عن الباطل بظهوره وبيانه . « أَنَا راوَدْتُهُ » برأه اللّه تعالى عند الملك بشهادة النسوة وبإقرار امرأة العزيز واعترافها بذلك توبة بما قرفته به . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 52 ] ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) « ذلِكَ لِيَعْلَمَ » يوسف أني لم أكذب عليه الآن في غيبته . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 53 ] وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » لأن راودته ، لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة ، قالته امرأة العزيز ، أو قال يوسف بعد ظهور صدقه . « ذلِكَ لِيَعْلَمَ » العزيز أني لم أخنه في زوجته ، فقالت امرأة العزيز : ولا حين حللت السراويل ، فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، أو غمزه جبريل عليه السّلام فقال : ولا حين هممت ، فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي أو قال الملك الذي مع يوسف : اذكر ما هممت به ، فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه ، أو قال العزيز . « ذلِكَ لِيَعْلَمَ » يوسف . « أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » وأغفل عن مجازاته على أمانته . « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » من سوء الظن به . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 54 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) « أَسْتَخْلِصْهُ » لما علم الملك الأكبر أمانته طلب استخدامه في خاص خدمته . « مَكِينٌ » وجيه ، أو متمكن في الرفعة والمنزلة . « أَمِينٌ » آمن لا يخاف العواقب ، أو ثقة مأمون ، أو حافظ . « فَلَمَّا كَلَّمَهُ » استدل بكلامه على عقله ، وبعفته على أمانته . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 55 ] قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) خَزائِنِ الأموال ، أو الطعام ، أو الخزائن : الرجال ، لأن الأقوال والأفعال مخزونة فيهم ، وهذا تعمق مخالف للظاهر ، وهذا مجوز لطلب الولاية لمن هو أهل لها ، فإن كان المولى ظالما جاز تقلد الولاية منهم إذا عمل الوالي بالحق لأن يوسف قبل من فرعون ، أو لا يجوز ذلك لما فيه من تولي الظالمين ومعونتهم بالتزكية وتنفيذ أعمالهم ، وإنما قبل يوسف من الملك ولاية ملكه الخاص به ، أو كان فرعون يوسف صالحا وكان فرعون موسى طاغيا ، والأصح أن ما جاز لأهله توليه من غير اجتهاد في تنفيذه جازت ولايته من الظالم كالزكوات المنصوصة ، وما لا يجوز أن ينفردوا به كأموال الفيء لا يجوز توليه من الظالم ، وما يجوز أن